languageFrançais

تحفيزات إنتاج الكهرباء بالطاقات المتجددة بتونس:بين ما تحقق وماهو منتظر

يعتبر الاستثمار في مجال الانتقال الطاقي هدفا استراتيجيا للدولة التونسية وتعمل على تنفيذه عبر عدة هياكل أبرزها وزارة الصناعة والطاقة والمناجم والوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، وذلك من خلال ثلاث أنظمة لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة والمتمثلة في التراخيص واللُزمات والإنتاج الذاتي .

مشاريع ذات قدرة إنتاجية  كبرى تنجزها  شركات وطنية و دولية

ويذكر أنه تم تركيز أكثر من 4 ألاف من الطاقات البديلة  باستخدام الرياح والشمس وبالنسبة لسنة 2026 تم إلى اليوم إنتاج 1000 ميغاوات مع 600 ميغاوات إضافية سيتم انجازها بفضل التحفيزات عبر ثلاث أنظمة لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة و باعتماد منهجية جديدة ضمن الجولة الخامسة لنظام التراخيص، تم إسناد 187 رخصة(بين 1و 10 ميغاواط ) بقدرة إجمالية تناهز 287 ميغاواط في إطار ديناميكية القطاع الخاص وثقته في التوجهات الوطنية، هذا وستطلق وزارة الصناعة والطاقة والمناجم عبر وكالة التحكم في الطاقة في إطلاق طلبات عروض لإنتاج  1200 من طاقة الرياح  لتدخل حيز الاستغلال في 2027 مع العلم أن تونس بلغت إلى اليوم نسبة إنتاج قدرت ب 11 بالمائة ومن المنتظر ارتفاع هذه النسبة مع دخول  محطات الرياح في 2029 حيز الاستغلال لتحقيق إنتاج بنسبة  25 بالمائة .

ومكّنت الجولة الخامسة من عمليات منح التراخيص لإنتاج الكهرباء من تحقيق نتائج ايجابية تمثلت في  المصادقة على 185 مشروعاً بقدرة إنتاجية جملية تبلغ تضاهي287 ميغاواط واستثمارات تناهز 554 مليون دينارو إنتاج سنوي يُقدّر بـ 527 جيغاواط ساعة وسيمكن من  تفادي أكثر من 221 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون سنوياً. وقد توزعت هذه المشاريع بين 113 مشروعاً بقدرة إنتاج بـ 1 ميغاواط و68 مشروعاً بقدرة 2 ميغاواط و4 مشاريع بقدرة إنتاج مقدرة بـ10 ميغاواط.

 وقد تولّت إنجاز هذه المشاريع ذات القدرة الكبرى شركات وطنية ودولية و تركزت أساساً في ولايات قابس، قفصة، مدنين، تطاوين، سيدي بوزيد وصفاقس، بما يدعم مبدأ العدالة الجهوية ويحفّز الاستثمار في المناطق ذات الأولوية التنموية، ويساهم في خلق مواطن شغل مباشرة وغير مباشرة.

تحفيزات للعائلات لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة

وبالنسبة  للأشخاص الطبيعيين تضع وكالة التحكم في الطاقة  900 شركة مؤهلة ومرخص لها بكامل تراب الجمهورية تقوم بكل المراحل لتسهيل   إنتاج المواطن لإنتاج الذاتي من الكهرباء  عبر توليها  إعداد الملف والتركيب في غضون ثلاثة اشهر  مع العلم أن التكلفة تحدد  بحسب طاقة الاستهلاك حيث أن نسبة استهلاك 2 ميغاوات كلفتها تقدر ب 7500 دينارا مع منحة ب500 دينار تمنحها الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة و7 ألاف دينارا هي قرض يمكن الحصول عليها من الشركة التونسية للكهرباء والغاز وبعد سبع سنوات يتخلص المواطن من  خلاص معاليم  الكهرباء لعشرون سنة على الأقل .

وقد وضعت الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة برنامجا لتقريب الطاقة الشمسية من العائلات  التونسية عبر برنامج PROSOL ELECECO الذي يشمل أكثر من 65 ألف مسكن وللانتفاع به  يمكن الحصول  على منحة ب1500 دينار مع صفر تمويل ذاتي  وبالحصول على قرض من الشركة التونسية للكهرباء والغاز بنسبة فائدة لا تتجاوز 3 بالمائة كما أن هناك برنامج ثان بعنوان PROMOLED يهدف إلى تعزيز  استهلاك الطاقة في المنازل التونسية  ويستهدف 1.2 مليون عائلة  بكلفة 40.5 مليون دينارا وتم ضمنه توفير 4 ملايين أمبوبة 'لاد' والتي تمكن من توفير 80 بالمائة في نسبة استهلاك الكهرباء .

مشاريع نموذجية  لاستثمار الطاقات المتجددة بمنشآت ومؤسسات عمومية

تعد مشاريع الانتقال الطاقي بالمؤسسات والمنشآت العمومية  أحد ابرز المشاريع التي تحقيق  المؤسسات اكتفاءها الذاتي من الكهرباء  من الطاقة الشمسية  والذي انطلق منذ سنة 2022 ومكن إلى اليوم  من إنتاج 40 ميغاوات في 400 مؤسسة عمومية وهي تمثل نحو  10 بالمائة من عدد المؤسسات العمومية ككل ويذكر أنه تم خلال هذه السنة الإعلان عن طلبات عروض متعلقة بتركيز مشاريع لإنتاج الكهرباء من طاقة الرياح ومن الطاقة الشمسية منها  بطاقة من ولاية قبلي بقدرة 600 ميغاواط وبجبل عبد الرحمان من ولاية نابل بقدرة 400 ميغاواط، وبالقطار من ولاية قفصة بقدرة 200 ميغاواط كما سيتمّ إعلان طلب العروض على الثلاث مواقع الجديدة بعد الانطلاق في عملية قيس سرعة الرياح وهي موقع زغوان بقدرة 200 ميغاواط، وموقع قصر الجري ببني خداش من ولاية مدنين بقدرة 500 ميغاواط، وموقع أم ضربان بفريانة من ولاية القصرين بقدرة 100 ميغاواط هذا إلى جانب إعلان طلب عروض لتركيز محطة لإنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية فولطاضوئية بمنطقة بأزمة من ولاية قبلي بقدرة 350 ميغاواط وفق المتطلبات الفنية للتخزين بالبطاريات مع  الموافقة على تثمين أرصدة الكربون من خلال اللجوء إلى الآليات المتوفرة في إطار الاتفاقيات الثنائية أو الأسواق الطوعية.

تحفيزات لإنتاج الطاقات  لنظيفة في قطاع النقل :

تمنح الدولة تحفيزات لدعم الانتقال نحو التنقل الكهربائي باعتبار أن قطاع النقل هو أكبر مستهلك للطاقة وأكبر ملوث للبيئة وفي الوقت ذاته يعد من بين أهم القطاعات  من حيث إمكانيات الانتقال  الطاقي وقد منحت الدولة  تشجيعات بقانون مالية 2026 بإضافة السيارات  الهجينة وتمتع مورديها  بصفر ضريبة ديوانية هذا ويمكن لمن يرغبون بالمؤسسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية في اقتناء سيارة كهربائية التمتع بمنحة  بقيمة10 آلاف دينار ضمن  البرنامج الوطني للنهوض باستعمال السيارات الكهربائية داخل المؤسسات والمنشآت العمومية والجماعات المحلية، الذي دخل حيز الاستغلال بمقتضى قرار صادر عن وزيرة الصناعة والمناجم والطاقة بتاريخ 31 ديسمبر 2025.

هذا وتوفر الدولة برنامج نموذجيا لتركيز 60 محطة شحن للسيارات الكهربائية بمختلف ولايات الجمهورية، تحت إشراف الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، مع تخفيض الأداء على القيمة المضافة (TVA) على السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة القابلة للشحن: من 19% لـ7%  وتخفيض معاليم التسجيل (carte grise) على السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة القابلة للشحن بـ50%  وتخفيض معاليم الجولان (vignette) على السيارات الكهربائية والسيارات الهجينة القابلة للشحن بـ50% وهو ماساهم في تخفيض كلفة شراء  السيارة الكهربائية ب30 بالمائة وفي السياق  نفسه تم في  كل من جربة وبنزرت وصفاقس إطلاق برنامج  نموذجي يمنح فرصة اقتناء 50 سيارة تاكسي فردي  كهربائية موزعة على  الثلاث مناطق مع منحة   ب10 ألاف دينارا على كل سيارة وتدعيم المحركات للدراجات النارية الكهربائية في تونس  مع وجود طلبات  عروض  لشراء 12 سيارة كهربائية لفائدة البلديات الثلاث ويذكر أن  هناك 100 سيارة سيتم تمويل شراءها عبر تقديم منحة ب10 ألاف دينارا من قبل صندوق الانتقال الطاقي التابع للوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة .

تحفيزات خاصة 870 ألف مؤسسة صغرى ومتوسطة

ومن بين البرامج التحفيزية للمؤسسات الصغرى والمتوسطة لإنتاج الكهرباء باستخدام الطاقات المتجددة  مشروع  "شمس"  الذي يندرج ضمن  الإستراتيجية الوطنية للانتقال الطاقي ويهدف هذا المشروع الممول من قبل البنك الإفريقي للتنمية و يتم تنفيذه من قبل الوكالة الوطنية للتحكم في الطاقة، ويهدف إلى تعزيز استعمال الطاقة الشمسية الفولطاضوئية للإنتاج الذاتي للكهرباء داخل المؤسسات الصغرى والمتوسطة التونسية، من خلال تيسير وتطوير آليات التمويل عبر منصة رقمية تقدم حلول استثمارية ملائمة ويأتي ذلك في سياق الصعوبات التي تواجهها نحو 870 ألف مؤسسة صغرى ومتوسطة في تونس، خاصة محدودية القروض طويلة المدى وارتفاع كلفة الضمانات والتمويل .

وتم مؤخرا إطلاق برنامج للتمويل التشاركي كآلية تقوم على الهبات وتهدف إلى توفير تمويلات لباعثي المشاريع الصغرى والمتوسطة لإنتاج الكهرباء من الطاقات المتجددة وتبقى في ظل هذه المجهودات الكبرى بعض  التحديات التي تستوجب المعالجة، منها مثلا إشكاليات الربط بالشبكة الكهربائية من حيث آجال الإنجاز، وكلفة الربط، وقدرة الشبكة على الاستيعاب وحُسن التنسيق بين مختلف المتدخلين لتفادي التأخير في مراحل الدراسة والمصادقة والتنفيذ مع  أهمية توفير رزنامة واضحة للجولات القادمة وتحديد رؤية استشرافية لتطور التعريفة، بما يعزّز وضوح الرؤية لدى المستثمرين ويضمن استقرار الإطار التشريعي والتنظيمي من أجل بلوغ مرحلة 100 بالمائة من الإنتاج الذاتي للكهرباء باستخدام الطاقات المتجددة ومرحلة تصدير تونس للطاقات النظيفة  واستثمار جيد لمشروع ELMED .

هناء السلطاني